جريدة عراقية مستقلة على مدار اليوم والساعة

الأخبار

ثقافة وأدب

منوعات

    لماذا لا يكون الانسان من المقدسات / علي فاهم

     
    تشتعل أوار الحروب و تقتل الرجال وتستباح الاعراض وتغتصب النساء و تيتم الاطفال و تهجر العوائل تحت عناوين و يافطات إما إزاحة اللامقدس أو الدفاع عن المقدس ، و تجد الرجال يتسابقون للموت من أجل المقدس أو النيل من اللامقدس بحسب الزاوية التي ينظرون اليها أو بحسب زاوية من ينظّر لهم ، فتكون الارواح و الانفس أرخص سلعة في هذه المعركة تبذل بلا بخل في ساحة المقدسات فلماذا لا يكون الانسان من ضمن هذه المقدسات ؟ 
     
    هل يمكن أن نتصور مقدساً ما بلا أنسان يقدسه ؟ فقدسية أي شيء هي من أجل الانسان و ليس العكس و لكن ما يحصل هو فناء الانسان من أجل المقدس ، لقد نظر الاسلام الى الانسان كقيمة عليا حتى وضع حرمته أفضل من حرمة افضل المقدسات و هي الكعبة بيت الله الذي يحج اليه كل المسلمين في العالم كما ورد في الحديث الشريف (روي ان رسول الله (ص) نظر الى الكعبة فقال: مرحبا بالبيت ما أعظمك، وما أعظم حرمتك على الله، والله للمؤمن أعظم حرمة منك، لأن الله حرم منك واحدة، ومن المؤمن ثلاثة: ماله، ودمه، وأن يظن به ظن السوء. عندما قام التكفيريون بتفجير مرقد الاماميين العسكريين في عام 2006 أشتعلت حرب أهلية في العراق و ان لم تكن معلنة أستنزفت الالاف من الناس من طرفي النزاع من السنة و الشيعة على حد سواء و مازالت تبعاتها الى اليوم و ولدت لنا بالاضافة الى جيوش الايتام و الارامل و المعاقين جيوش و قوى تمتهن القتل بدم بارد و تعتاش على الجريمة اكتظت بهم الكهوف المظلمة والسجون التي تحولت الى مدارس لتعليم و تدريس الفكر التكفيري و فن القتل الجماعي بواعز الانتقام من الاخر المختلف مذهبياً ، واليوم أعيد بناء المرقدين العسكريين أفضل مما سبق و لكن لم يستطع أحد أعادة الحياة الى عائلة فقدت أحد أبنائها أو يعوضهم عن خسارة سعادتهم بلا عودة ؟
     
    قد يكون هو الصراع الأزلي بين الانسانية و المادية الذي أسقط بظلاله على رؤيتنا حتى لطبيعة المقدسات و الاطر التي تدور في فلكها والتي يفترض أن تكون حالة معنوية بحد ذاتها و لكن ميلنا الى المادية بفعل الثقافة المادية المعاصرة التي أفقدت الانسانية معانيها السامية جعلنا نقدس الماديات الملموسة و المحسوسة و هذا هو الاختبار في ايمان المرء من سموه و رقيه في المعاني أو تسافله و أنحطاطه نحو المادة و ينعكس هذا الصراع بين الروح التي هي جزء من الاله (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) و بين الجسد المخلوق من التراب والذي يمثل الغرائز و الشهوات و لا يمكن اهمال تأثير الثقافة الغربية  والتي كانت تنادي بالإنسان كقيمة عليا و غاية في شعاراتها و لكن الواقع أثبت أنه ( الانسان ) تحول الى وسيلة للكسب المادي و محطة لقضاء الشهوات و سلعة للمتاجرة تباع وتشترى عند قلة من المترأسين الرأسماليين ، علينا نحن البشر ان نعرف اننا أقدس المقدسات لأننا خليفة الله في الارض (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)  فما لله سبحانه و تعالى من قدسية هي للإنسان بشرط أن يلتزم بمسؤولية الخلافة الالهية في الارض .
    إقرأ المزيد... Résumé 3efrit blogger
    مسلسل صديــق العمـــر عودة إلى كاريزما جمال عبد الناصــر


     لا أخفي بأن الشعب الكردي ينتظر من الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي أن يساند حقه في تقرير مصيره في موقف تاريخي استناري، وأن استقلال كردستان ربما يقدم الحل للكثير من العقبات في المنطقة
                    يوســـف عبد الباقي
    استطاع جمال عبد الناصر أن يحقق حضوراً طاغياً في ذاكرة الأمة العربية، بما لم يحققه أي زعيم من قبله، وكذلك من بعده، إلى درجة أن أقصى ما أراد أي زعيم أن يبلغه في فترة حكمه هو أن يرتقي إلى شبه بهذا الرجل، ولذلك كانت منتهى أمنية حافظ الأسد كما قال، أن تقام له جنازة شبيهة بجنازة عبد الناصر، وفي الوقت الحاضر وبعد مرور كل تلك السنوات، ما يزال أحدث رئيس لمصر يأمل أن يكون كمثل عبد الناصر، وهنا تكمن ميزة الرجل بحيث لايخطر في بال أحد أن يتجاوزه، بل أقصى ما يمكنه الذهاب إليه هو أن يبلغ مرحلة الشبه به.
    لذلك ما يزال عبد الناصر مهيمناً على سائر وسائل الإعلام، وعلى جل أحاديث الناس، وما يزال يثير الانتباه من خلال من خلال ما تمتعت به شخصيته من غنى.
    لقد امتلأت أفلام سينمائية، ومسلسلات تلفزيونية كثيرة بجوانب عديدة من شخصية هذا الرجل، وكلها كانت تسعى إلى اكتشاف شيء جديد من سمات شخصيته، أو من حقبة حكمه، والآن تبث قنوات تلفزيونية عديدة مسلسلاً جديداً عن حياة هذا الزعيم، تحت عنوان ملفت هو:(صديق العمر) يكاد يركّز على مفهوم عبد الناصر للصداقة من خلال علاقة الصداقة المتينة التي جمعته بصديق عمره المشير عبد الحكيم عامر.
    إذا نظرنا إلى حياة عبد الناصر، سيجلو لنا أن هذه البطولة لم يحققها بمفرده، بل حققها من خلال قوة علاقاته بالآخرين، وما هو هام هنا، وما لم يلتفت إليه الزعماء الذين أتوا من بعده أن عبد الناصر كان يمنح الفرصة للآخرين كي يظهروا ويحققوا بطولات إلى جانبه، دون أن يجعل من نفسه البطل الأول والأوحد في كل شيء، ولذلك ازدهرت حقبته بالأبطال في شتى الميادين، فكان ظهور أم كلثوم، وعبد الحليم، وعبد الوهاب، ومحمد حسنين هيكل، وعبد الحكيم عامر، والسادات، وحسني مبارك، وآلاف الشخصيات في مختلف الميادين، وكان تحقيق أول وحدة عربية، وكان تأميم قناة السويس.
    لم يحتكر عبد الناصر البطولة لنفسه، لأنه كان مدركاً بأنه لايستطيع أن يكون بطلاً بدون الآخرين، بل لايستطيع أن يفعل شيئاً مجدياً بدونهم، وما هو مميز هنا أن عبد الناصر لم يكن يعتمد على الذين يوالوه ويصفقوا له، بل كان يمتلك مقدرة على اكتشاف الشخصيات العبقرية في مجالاتها، ويتعاون معها، ويبني معها علاقات قويمة، فكان يفسح المجال لكل شخصية أن تتبوأ مكانها المناسب الذي يمكن لها أن تبدع فيه.
    إن ظهور مسلسل عن حياته في هذا الوقت المضطرب، هو حاجة ملحة وفق المستجدات التي حصلت وتحصل في المنطقة العربية برمتها، وهي إشارة أخرى بأن المجتمعات العربية تحتاج إلى شخصية مستنيرة وحكيمة وناضجة كعبد الناصر كي تصحح المسار، ولا أخفي بأن الشعب الكردي ينتظر من الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي أن يساند حقه في تقرير مصيره في موقف تاريخي استناري، ذلك أن تاريخ العلاقات الكردية المصرية يقف على أركان قويمة وفق جذور العلاقات التي تربط بين المجتمعين المصري والكردي منذ مئات السنين، وأن استقلال كردستان ربما يقدم الحل للكثير من العقبات في المنطقة لأنه حق طبيعي لشعب يعيش على أرضه منذ آلاف السنين، وهي ليست دولة مستحدثة، بقدر ما هي عودة إلى دولة وجمهورية كردية كانت قائمة، وهي تقف على مقومات الدولة من نشيد وطني، وعلم، وبرلمان، وحكومة، وتاريخ، وشعب بنحو أربعين مليون نسمة، وهي لاتكون معادية لأحد بقدر ما تكون صديقة للجميع وبشكل خاص للجوار.
    أراد عبد الناصر أن يفجّر كل تلك الطاقات الإبداعية من حوله، فكان ذلك حافزاً له كي تتفجر طاقاته وإمكاناته لتتشكل ملامح شخصية جديدة تُعرف بعبد الناصر.
    أجل، فإن المرحلة تحتاج إلى شخصية قويمة كعبد الناصر، ذلك الرجل الذي كان بإمكانه أن يمارس العنف في كثير من المواقع سواء مع الأفراد أو مع الجماعات، بيد أنه لبث متمسكاً بالحكمة وترجيح كفة الحوار، وهنا تكمن أهمية الرجل الذي ينجح في معالجة المعضلة بلغة الحوار ويؤثرها على لغة السلاح.
    إن مثل هذا العمل التلفزيوني الجديد، هو موجه إلى سائر الزعماء العرب، وبشكل أقرب إلى الزعيم المصري الجديدة، وهذه وقفة فنية وثقافية من أجل لفت الانتباه فحسب، لأن تلك هي وظيفة الفن والثقافة.

    إقرأ المزيد... Résumé 3efrit blogger
    نجم عذوف , يخلعُ الصمت , عند إنكسارِ المدن.....هــــاتف بشبـــوش/عراق/دنمارك

    هاتف بشبوشيتسع خاطري لأخلاق أكثر ورؤيا وفائية أكثر حينما أقرأ نصوص نجم عذوف ,وعلى وجه الخصوص في ديوانه هذا مجال البحث ( إنكسار المدن) , الذي إحتوى على مئة وثلاثة عشر صفحة من القطع المتوسط , عن دار الضياء للطباعة والتصميم في النجف . نجم عذوف إبداع متقدم , ينغمر في اللحظة الحاضرة , وحركيات أشعاره التي يوصفها الآن , كأنما هي موصوفة دائما , يعطي لنا هلوسات عفوية إرتجالية ناتجة عن الحماس , يظهر لنا الطبيعة الأساسية للأزمنة , شكلُ قصيدته يختلف كثيرا عن شكل قصائد مجايليه , كل سطر لديه عباره عن نص قصير , لايستخدم واو العطف حينما يسترسل , الاّ في الضرورات القصوى , وهذه ميزة ينفرد بها الشاعر .الأيقاع واضح في جميع نصوصه , إذا كنا لم نر الأيقاع , لكننا نستطيع أنْ نحس به لفظيا,موسيقاه دقيقة تنسجم وقصيدة النثر , يستخدم الجمل التي لها وقع كبير في النطق , لايسهب , يتحذلق , يلمّح لنا اذا ماأراد أنْ يتنبأ في حدث ما , وحينما يكتب الموعظة , نجده غير متعالي , لايعرف التكلفة في بوحه, بل هو على سجيته الخالصة الطرية والنقية , لايغالي في شأن أناه ,بل يكتب بلغة الجماعة , مساواتي , متحرر , يسعى الى إقامة المجتمع الحر , تجاوزَ الحداثات الماضية ومنها الرومانسية , يكتب بحداثة القرن الطليعية , التي تنتقد الأخلاق المزيفة , والقوانين الجائرة , وخزعبلات الدين , وجميع اليقينيات , ينتقد التقاليد والأعراف , التي من شأنها أنْ تحط من مكانة الكائن البشري .
    نجم عذوف يكتب بتركيز عالي , بل بالتركيز المهم في القصيدة كما يقول أكتافيو باث ( التركيز في القصيدة كثيرا ما ينجح في إختراق جدار الزمن ) . إبداعات نجم هي عبارة عن رؤية زمنية , تقودنا الى تتابعات خطية متقدمة , نستطيع من خلالها أنْ نسير نحو المستقبل الأوفر حظا . نجم يكتب بأسلوبه الوفائي المخلص لأصدقائه , أكثر نصوصه في الديوان مهداة الى أصدقائه , أنه يجسد الحب بكل أبعاده الأنسانية, والعاطفية , إضافة الى أنهُ يرى الحب ويسمعه , مثلما نقرأ لدانتي نجده يقدم لنا الحب بصفته شخصا وجوهرا متجسدا  لابصفته عاطفة , يعني أنه يمنح حب الأخوّة والصداقة مواصفات بشرية , وهذا إمتياز يخص النوادر من الشعراء . القصيدة الرمزية لنجم عذوف , هي شبيهة بتلك التي تكلّم عنها الشعراء الغربيون الكبار , والتي تظهر بها المسافة بين الكينونة والمعنى , والتي تحتاج الى تفسير عقلي لا تأملي كما في رؤية الأشياء , أنها الرمزية ذات الشفرة الأبيقورية , أو الرمزية التي يقول عنها دانتي (أنهُ لمن المحرج كثيرا للمتشاعر الذي يغلّف أفكاره بالمجازات أو الذي يلونها بالبلاغة , أنْ يعجز عن كشف أستارها , حين يطلب منه ذلك , لكي يعرف المرء معانيها الحقيقية ) , ولذلك فأنّ البوح الرمزي هو كتاب مقدس على الرغم من أنه يُقدَم على هيئة صور .
    لابأس أنْ نلجأ الى التراث ولكن لانقف أو نتحسر عند حدوده بطريقة رومانسية حالمة في محاولة لجر ماضينا وتقاليده الى الحاضر الجامح في تفاصيل الحياة , الحاضر الذي بات مرسوما على شكل لوحة سوريالية غامضة, لايمكن أنْ نفهمها بكل سهولة , وفق الأحداث الجارية اليوم على الساحة السياسية والأجتماعية ومايشهده العالم من صراعات على كافة الأصعدة, كما أيام الحرب الباردة بين القطبين الرأسمالي والشيوعي.
    العالم اليوم هو عالم مابعد الحداثة , سائر البشر يتصرف بشكل غريب ويختلف عن السنين التي عاشها على البساطة المعهودة , أنه اليوم يقتني الموبيليا والأفرشة والسجاد والنظارات والسيارة التي تتناسب ولون كلبه أو قطته , أنه عالم سريع ولايمكن للدقيقة التي قضيناها في مطعم أو كازينو , أنْ تشبه التي تليها , ربما هناك اختراع آخر نستطيع أنْ نسمعه أو نراه عبر التلفاز في تلك اللحظة , أنه العقل ورغباته هي الطاغية اليوم على الذوق الانساني وفي أكثر مجالات الحياة . ولذلك الشاعر قال في نصه الأول من الديوان ( رغبات العقل)......

    سنواتي الثملة ترشفُ وجع
    المقابر التي ترتجف من الوحدة
    يامانح الأفق أشلاء الوجع اللاهث
    إسكب تراتيل نهاراتك المتدلية بصراخ الشهوة

    علي الوردي تكلم كثيرا عن العقل في كتابه الموسوم (مهزلة العقل البشري ), وماهيات السنوات التي مضت لاتشبه مانعيشه اليوم , أنها أوقات أشبه بأوقات الموتى في المقابر , أنها حياة الوحدة الأبدية الصامتة التي لاتتحرك ولاتتغير , ولايمكن لها أنْ تقفز عن حدود مجالها مطلقا , كما وإنّ الموت المخيف ,صحيحُّ أنهُ يجعلنا نرتعد من فهم هذه الحياة , لكنّ القلب يبقى نابضا في البحث , يستمع الى الصخب , الى الحداثة, الى العقل . .كما نرى في هذه الثيمة أدناه من نفس النص....

    نشيد القلب يستمع الى تنهدات الصخب
    النهر النزق يبكي سكون الموجة العائمة
    الألم الذي إستلقى على شرفته الأبدية
    لهلوسة السماء الندية , هو صوت الدم الأخير

    القلب ينصت الى الجنون في كل شئ , في طريقة صنع الملابس , في تسريحة الشعر الغير منطقية , في الغناء الصارخ , الغناء الذي لانفهم منه سوى الحركات الصورية والوجوه اللامعة التي يظهربها الكثير من المطربين والمطربات العرب على الشاشات العربية , وعلى مستوى العالم ( الليدي كاكا ) المغنية الأمريكية الشهيرة,التي تتعامل مع الصرخة الآنية بسوريالية عالية جدا , والتي أخذت إسمها هذا من الكاتب الأمريكي الشهير هنري ميلر في رواية مدار السرطان .ورغم كل ذلك فأنّ الكون لازال تحت تأثير آلام البشرية التي تتفنن في إيجاد مايسئ إليها , وكأنّ الألم أخذ له مكانا في ألاعالي ولم نستطع الوصول اليه كي نسقط رايته ونرتاح . ولذلك توغل الشاعر كثيرا في هذا المضمار  كما نراه  في هذا المقطع الذي نقرأ فيه نوع من القوّة الآسرة..

    رغبات السماء المكدسة  لاتعرف الهوادة
    تجتث الفاجعة الكل لتقضي على الجزئي المتعدد
    لن يشعر القلق المرتبك بالمجهول
    مما نراه أو, نسمعه
    لن تشعر الغيوم بوجود الأنهار
    كلانا عالم يختبر الصدفة
    عيشنا يعج بالتغيرات
    ربما نشعر بالعالم الطبيعي

    يقول أكتافيو باث ( القصيدة الرمزية , هي أرخبيل من الجزئيات ) الجزئيات التي لم تتصل بسلسلة كلامية , بل بالصمت والأيذان والألوان , والتتابع فيها صمتي وليس مغلق , كما وإنّ الممسات البديعة والرموز تتراكم في القصيدة الرمزية , وفيها يتم حذف السرد والتفاصيل .
    الأنسان من خلال الحداثة إستطاع أنْ يرى خوارق العقل , وهي اللانهائيات , الدوامات الجديدة , التي تتقصى دهاليز الجحيم والفردوس , من خلال المخيال الخالد و اللامحدود للفن والشعر . في نص رغبات العقل , يجعلنا الشاعر نجم نبحث عن أوجه المقارنة , بين القرون الوسطى و الحديثة , بين الفضاءات المحدودة أنذاك , والفضاءات الشاسعة , التي كأنها تمتد الى عمق الأبدية , والتي نعيشها اليوم . كما وأننا نستطيع أنْ نمسك بأوضاعنا المأساوية , بشكل لم يخطر على بال أحد من البشرية , التي كانت تدب أنفاسها في العصور الوسيطة , والمتخلفة . الشاعر هنا يدين تلك الحقبة الزمنية التي حكمتها قوانين السماء والتي جلبت الويلات للشعوب حتى يومنا هذا , هناك مران طويل لدى الأبرشية في القتل(رغبات السماء المكدسة  لاتعرف الهوادة) . كل ذلك أدى بالأنسان أنْ يبقى في حالة من القلق , القلق ,الذي قال عنه علي ابن أبي طالب بأنه أعظم شئ في الوجود . هذه الترنيمة القلقية الدائمة تجعل الأنسان خائف من الغد وخصوصا في مجتمعاتنا الشرقية , يعيش حياة اللهاث بشكل دائمي حتى لو إمتلك الملايين من المال , على الرغم من كون المال هو السعادة الوحيدة التي يمكن لمسها , وهذا ناتج من طبيعة الحياة الأقتصادية التي يعيشها الفرد الشرقي , عكس مانراه في بلدان الغرب التي تتكفل بأعالة الأنسان من ميلاده حتى مماته , كما وأنّ الأنسان في شعوبنا لايعيش أيِ علاقة ترابطية ,مشتركة ومستقيمة مع أخيه الانسان , كتلك التي نجدها بين الغيوم والبحار , حيث أنّ كلاهما يستمدان الديمومة من ألآخر. الشاعر يبين لنا ذلك بطريقة الرمز كي يهرب من المباشرة , فيستشهد بالعلاقة التبادلية بين الغيمة والبحر التي هي مصدر الخير والارواء , وكذلك دورة الطبيعة الأزلية التي تحكم طقوسنا ومناخنا منذ ملايين السنين , كلّها تشكّل الجدلية الكائنة منذ ذلك الوقت عن علاقة الغيمة بالنهر أو المحيط وكيفيية سقوط الأمطار في هذه الدورة العجيبة في ظل الجغرافية المتنوعة , وأي خلل يحصل في أحد المكونات يؤدي بالتالي الى دمار هذه العلاقة الطبيعية المنفعية المدهشة , ولذلك هناك الكثير من الشعراء حين تسألهم عن مكان أوطانهم يقولون لك, هناك في تلك الغيوم التي لاتستقر في مدارٍ معين . إذن هي حالة يوضّح لنا الشاعر من خلالها عن تلك التراكمات للنزعات المثالية التي حكمت البشر , وحينما حصلَ فيها خللٍ بسيط , أدى الى بداية الصراع بين قوانين السماء والعلم وكل ماهو نير , بداية نشوء المبدعين الذين أثروا تلك الحقبات الزمنية المظلمة بفوانيسهم , كما وأنّ الأنسان بطبيعته يلجأ الى التغيير.
    الشاعر نجم ومن خلال ماتقدم إستطاع أنْ يميز بين الخزعبلات التي جاءت بها قوى الظلام , وبين عقل الأنسان المنفتح على السموت الهادئة , فراح يرمي الى تأسيس المجتمع الحر الخالي من الطغيان كما نراه وهو يحدثنا عن الشخصية العراقية الشهيرة على مستوى العالم العربي والعالمي وهو ( أبو تحسين)  الذي إشتهر بنعاله الذي مزّق صورة الطاغية صدام حسين أثناء السقوط المدوي لبغداد على يد الأمريكان , كما نرى ذلك في نص( شحوب المرآة).

    كان أبو تحسين يمسح جبهة نصب الحرية يوميا
    يجوب أزقة البتاوين بصحبة عروة بن الورد
    يوزع فرحا مؤجل
    كان أبو تحسين حلاقا يمشط جدائل دجلة ويضع
    الحناء على أطراف أصابعها
    كان أبو تحسين يبيع المخلمة في كراج العلاوي
    للخوذ المملوءة بالهم
    كان أبو تحسين يغني في أفراح الفقراء المضاءة
    في فوانيس العشق
    كان يغني ويغني  .. ويغني حتى تسقط أكواخ العدومين
    مغشيا عليها .

    فيما يخص مفردة المرآة تستخدم لدى الشعراء والأدباء لماتحويه من تأويلات كثيرة , وما نتطرق اليه هنا هو الشحوب أو غبار الصورة , وأستطيع إيجازها عن طريق مشهد من فلم أمريكي من تمثيل براد بت زوج الممثلة الشهيرة أنجلينا جولي , براد بث هو بطل كاوبوي شجاع ومشهورعلى نطاق المقاطعة التي يعيش فيها , بعيد المنال من أعين السلطات , بطل يقوم بسرقة الأثرياء ويعطيها الى الفقراء على غرار روبن هود , لم يستطع أحد خداعه مهما كان ذكيا , ولم يستطع أحد النيل منه مهما كانت شجاعته , وفي مشهد من الفلم وفي أحد مهماته إختار إثنين من أقرباءه العاطلين عن العمل كي يعينهم في كسب قوتهم , لكنه لم يدرِ في خلده أنهم يكمنون له في صباحٍ مكفهر , يقف براد بت صباحا أمام صورة معلقة في الحائط لأطفاله وزوجته ويقوم بمحاكاتهم ووداعهم بطريقة محزنة للغاية , ويدير رأسه الىى مرآة البيت المعلقة أيضا , ويقول... مالي أرى الغبار عليكِ ليس كما عادتك , مالي أرى الضباب وشحوب عيني , أني أرى الصورة غير مكتملة, أني لاأستطيع أنْ أرى الحقيقة فيكِ كما سابق عهدكِ , أني أرى شيئاً سيحدث ,  وفي هذه اللحظةِ بالذات كان يقف خلفه أقرباءه الجبناء الذين وثق بهم , ويمطروه وابلاً من الرصاص غيلة ً وخيانة ويردوه قتيلاً , قتلوه طمعا بالجائزة التي وضعتها السلطات لقتله , لكنهم لقوا حتفهم بعد حين , أحدهم وهو الملقب بالغبي مات منتحراَ , نتيجة عقاب الضمير , والثاني الملقب بالجبان ظل ثملا على مدار السنتين لخوفه من شبح براد بث , قتله أحد المجرمين , الذي نذر نفسه لأخذ ثأر الشجاع براد بث .
    الشاعر نجم هنا يحدثنا عن الغمامة التي تصيب أعيننا , أو غبار صورنا التي نراها ونحن أمام المرآة نستطلع مايجول في خواطرنا عن كثب أو ربما نستهزأ أحيانا ونحن ننظر أنفسنا بشكل مغاير , نرى الواقع المعكوس من مرايا أرواحنا لايستجيب مع ما نصبوا اليه , أو أننا أحيانا تأخذنا النرجسية كثيرا , فنأخذ الوقت الكثير لكي نستجلي الواقع بشكل أفضل ونحن أمام مرآة الروح .
    أبو تحسين تلك الشخصية التي أفرزتها مرآة العراق الحقيقية , أخرجتها من بين الآف الصور الخزينة فيها ,  ومن صلب الواقع االفقير والمزري , تلك الشخصية التي أذهلت العالم أجمع من على شاشات التلفزة , ابو تحسين أراد أنْ يزرعَ الدفق في نفوسنا التي باتت ميتة من تراكمات الوضع المدمر أيام البعثيين . شخصية أبو تحسين هنا في ديوان الشاعر نجم , تتجلى في الكثير من الكادحين العراقيين , فنراه ذاك المناضل من أجل الحرية في أزقة البتاوين , أو هو الحلاق البسيط , أو البائع المتجول في كراج العلاوي , أو المطرب المغمور , الذي هو الآخر قد ذاق الويل من عدي صدام حين يدعوهم لأحياء حفلاته وهو يسخر منهم أيما سخرية , كل هؤلاء الفقراء هم عبارة عن أبي تحسين الذي إكتوى بنار البعثية وطغيان المجرم صدام حسين , فراح يصب جام غضبه بتلك الطريقة التي أراحت جميع العراقيين , أعطاهم الفرصة كي يتشمتون بصدام الطاغية الذي أذاقهم مر الهوان وها هو اليوم ذليل تحت نعال أبو تحسين . أبو تحسين لهُ من الشيم مايجعلهُ قريباً من الشاعر الصعلوك , الملقب عروة الصعاليك , عروةُ بن الورد . أبو تحسين أعطانا مصل التحريرلأنفسنا الذي سوف يقف حائلا بوجه أوجاعنا وما سوف نعانيه مستقبلا , كما نقرأ في الثيمة أدناه .....

    كان أبو تحسين يجمع دمعنا في قارورة
    لوردةٍ أصابها الجفاف

    من الممكن سقي الورود الذابلة واليابسة أنساغها , ولكن ليس بأمكاننا أنْ نعيد لها  الحياة حتى لو فتحنا عليها أنهرا , هذا مافعله بنا صدام حسين ومافعله بنفسية الفرد العراقي التي أصابها الموت في كل شئ , ولايمكنْ لها أنْ تعيد نشاطها وحيويتها نحو الأفضل الآ بقدرة المستحيل .
    أبو تحسين هو المؤاسي والمؤازر في آن واحد , أنه كان ينظر في عيون آلاف العراقيين وكأنه يقول (في قلبي الكثيرُ من الحكايا... بقدر البكاءِ المخبوءِ في عيون الأنام ) .ولذلك أراد ابو تحسين التنفيس عن العراقيين بتلك الفعلة العظيمة التي أثلجت قلب كل عراقي شريف وغيور على وطنه , أنه أعطى الديمومة من جديد لرئة العراقي الذي باتت عاجزة , أنه أفرحَ قلب كل إمرأةٍ ثكلى من الحرمان والترمل , أنه صرخ فينا مؤذنا , الوداع , لتلك الحقبة التي ولّت بلارجعة , مثلما نقرأُ أدناه ....

    أيها العوسج مابالك تفضح السر المتراخي
    إرجم ضوء الوداع وشبابيك الوحدة
    فما زال أبو تحسين مئذنة في ركن منسي

    الثورة يقوم بها الفقراء والمعدومين لكنّ اللصوص والمجرمين والخونة هم الذين يحصدون ثمارها , أما أمثال أبو تحسين قيبقون منسيين في تلك الزوايا التي لم تكن في الحسبان فهو الغائب الآن في أحد ديار كردستان يلوذ بالصمت وحيدا , أنه بحاجة الى رثاء أو مرثية خاصة بحقه , بأعتباره أحد الفوانيس العراقية التي تستحق الذكر , وقد تطرق الشاعر نجم الى الرثاء في ديوانه هذا في نصه الموسوم ( رثاء الفوانيس) والذي يخصّ به الشاعر الراحل كزار حنتوش....

    ياكزار بن حنتوش
    إتكأت على الديوانية
    فكانت عصاك
    التي لك فيها مآربُ أخرى
    ذرفت دمعتك حينما عطش شط الديوانية
    كي تستحم الضفاف
    ثمة خوف يطارد الحزن البري
    وينتهك الصمت المخيف

    هنا إستطراد من قبل الشاعر بحق كزار بن حنتوش فجاءت في غاية الروعة , بدون تكلفة وبدون مواربة , أو ثناء فارغ , كزار حنتوش كان كارها شديدا للبعث . تترعرع في الديوانية وأعطاها الكثير مثلما كان له الكثير من الاصدقاء , لكن العراق وفي تلك الظروف القاسية تجعل من الصداقات كما يقول كزار حنتوش في أحد نصوصه ( أننا نغير الأصدقاء مثلما نغيّر أحذيتنا) . أنتهى الشاعر الطيب كزار مرميا على قارعة الحياة , إنتهى وكأنه ينشد ماقاله نيتشة ( إهرب ياصديقي الى عزلتك , لقد طالت إقامتك قرب الصعاليك والأدنياء , لاتقف حيث يصيبك أنتقامهم الدساس وقد أصبح كل همهم أنْ ينتقموا منك , فلاترفع يدك عليهم فأن عددهم لايحصى , وماقدر عليك أنْ تكون صيادا للحشرات , أنهم صغار أدنياء) .

    في أزقة الجحيم البشري المقيت
    المرايا المشلولة تشرب النبيذ الحزين وتتسلل الى الوحشة

    كزار حنتوش شاعر ورجل نبيل , أنهُ يحمل خصلة من خصال السياب في بعض النواحي , أنه الشاعر الحزين والمتأسي منذ بداية مشواره الأدبي , أنه شاعر يحب الجمال والحرية ويحب الناس , وعلى طريقة السيّاب (أنا لستُ رجلا وسيما / أعرفُ حالي / فأنا القبح لكنني أحب الجمال) هذه كلمات بدر شاكرالسياب الى الأمريكي السائح في باريس والذي التقاه صدفة والذي أصبح كاتبا مشهورا فيما بعد ( هربربت ميسن) . وأيضا قال السياب( قوبلت بالرفض مرة اخرى بسبب إندفاعي وتهوري غير المحسوب لكنّ الحقيقة واضحة التي وقعت وراء كل ذلك .. المديح الغريب ..إني قبيح جدا)..هذه الكلمات قالها السياب ايضا الى نفس السائح الأمريكي , والتي تتعلق بالصحافية البلجيكية التي تركت السياب وهو يتحدث معها في باريس .
    كزار حنتوش شاعر سكير, ضمآن دائم , لكنه مثل الصقور , مولع بالشعر والخمر ويسكر بكليهما . كزار كان يقضي سنوات عمره ثملا حتى مات عرقا . الشاعر الكبير سعدي يوسف قال ( كزار حنتوش قتله البعثيون عرقا) . ولكي يهرب من المجتمع المريض كان يلجأ الى المداوي وهو الخمر , على طريقة مظفرالنواب , أو حسين مردان . كزار حنتوش من خلال النص كان يريد أنْ يصل الى نقطة التساوي المطلق بين الوجود والعدم , كما كانت تفعلها بوذية ناغارجونا في الهند , والتي تؤمن بأنّ (الإنسان الذي يستقيم مع طبيعة الفراغ هذه , يستقيم مع كل الأشياء قاطبة , والشخص الذي لا يستقيم مع طبيعة الفراغ , لا يستقيم مع أي شيء) , الفراغ هو المسافة اللامحدودة بين الوجود واللاوجود .
    يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع في الجزء الثاني

    هــــاتف بشبـــوش/عراق/دنمارك

    إقرأ المزيد... Résumé 3efrit blogger
    العراقيون شعب عاش الظلم ورأى عجب العجاب :بقلم: صادق غانم الاسدي
    إقرأ المزيد... Résumé 3efrit blogger
    ما أبعدنا عن كوكب اليابان لطيف :بقلم: عبد سالم العكَيلي
    إقرأ المزيد... Résumé 3efrit blogger
    سليم الجبوري رئيسا لمجلس النواب العراقي باغلبية الاصوات
     Search Bigger
    (وكالات)صوت أعضاء مجلس النواب العراقي في جلسته الثالثة التي عقدت، اليوم الثلاثاء، بالاغلبية على تسنم النائب سليم الجبوري منصب رئاسة المجلس في دورته الجديدة، بعد تنافسه مع المرشحة النائبة شروق العبايجي.
    وقال مراسل "السومرية نيوز"، إن مجلس النواب صوت في جلسته الثالثة التي عقدت، اليوم، باغلبية اصوات النواب الحاضرين على تسنم مرشح تحالف القوى الوطنية النائب سليم الجبوري منصب رئاسة المجلس في دورته الجديدة بعد تنافسه مع مرشحة التحالف المدني شروق العبايجي.
    وأوضح ان الجبوري حاز على 194 صوتا من اعضاء المجلس الحاضرين، فيما حازت العبايجي على 19 صوتا، مشيرا إلى أن بطاقات التصويت الباطلة كان عددها 60 بطاقة.
    وقرر رئيس البرلمان الأكبر سنا مهدي الحافظ، جعل جلسة البرلمان الثالثة سرية بعد إخراج وسائل الإعلام والموظفين من قاعة البرلمان.
    وطرح رئيس البرلمان الأكبر سنا مهدي الحافظ، الثلاثاء (15 تموز 2014)، أسمي النائب عن اتحاد القوى الوطنية سليم الجبوري، والنائبة عن التحالف المدني شروق العبايجي للتصويت من أجل اختيار أحدهما لرئاسة البرلمان الجديد في الجلسة الثالثة التي عقدت، اليوم.
    إقرأ المزيد... Résumé 3efrit blogger
    حواري مع الشاعر الفلسطيني عبد السلام العطاري:أجرته : آمنة وناس
     
    السلام عليكم
    سلام، من أرض تناشد السلام، آمال غرست إحساسه بعمق الوطن، رايته تأبى الاستسلام، رغم الشجن و المحن، عقيدته لا للانهزام، شعاره يحيى العَلَمْ، كبرت فيه الأوجاع و الآلام، ليرافق صرخاته القلم، عايش التحالف و الانقسام، و آمن بأن الحياة بلا حرية عدم، توهّج حرفه كأنه البدر التمام، فبنى القصيد من نزف جرح لم يلتئم، طرح التعجّب و الاستفهام، متى النور من الحلكة ينتقم، حلّقت معانيه لتجمع الجارح بالحمام، و الناطق بالأصم، الكل أمام مرقمه في انسجام، فكلماته دروس و حكم، هو الشاعر الفلسطيني عبد السلام العطاري.
    مرحبا بك سيدي
    أهلا بك ومرحبا
    س "سلام"، أرضك تناشد السلام، حسب رأيك ما هو السبيل للسلام في هذه الحياة، خاصة و قد قالت الأديبة الانجليزية "فيرجينيا وولف" "لا يمكن العثور على السلام عن طريق تفادي الحياة"، و هل تعتقد حقا أن السلام يُعثر عليه؟
    ج لا يعرف معنى السلام إلا مَنْ يفقده و يحتاجه و يشعر بغيابه، ما السلام إن لم يكن راحة بال وهدأت حال، و نوم رخي لذيذ لطفل لا تعكّر صفوة حلمه خفافيش العتمة؟؟ السلام ولادة من رحمٍ رحيم ابتدأه الخالق فينا كي نشعر بأهمية وجوده بيننا عندما يكون الأمر ضده وعلى غير ما نفهمه فيه، لذلك السلام معيار الحياة وقوامها و روحها إن فقد فَقَدت الحياة وجودها.
    س فكيف تجيب من قال: لا جدوى من الحياة فطباعها عنيدة، و لا حب معاداتها مجرد من أي عدم، راقص مخيلتك لكسر أوتار حزينة، و حذاري من مغازلة المعاناة فالواقع أصم؟
    ج الحياة ليست فعل.. ليست مجرّد فعل نتمناها كي نكابد جدواها ونضعها في مقياس المخيّلة و رهان النجاح و الخسارة، و ليست مجرد رؤية الوجود و مصائر فقط، إنها تكامل الروح في نهضة الوعي المكمّلة للمادة (الجسد) ولا يمكن لي أن احمل هذا المنظار لأقيس جدواها من عدم جدواها، و ما وُجِدنا إلا لنكون لشأنٍ عظيم مهما صغر أو كبر هذا الشأن.. و المعاناة لّذة أحيانا كي نشعر معنى الأمل كيف يكون.
    س هل يعني هذا أنك تناصر الفكرة القائلة: أصرخ للأمل فله أعلى القمم؟
    ج إني أربّي الأمل فيّ وفي معاني ما أكتبه حتى أشعر أني على قيد الحياة وليس مجرد كائن حيّ فحسب، أنا للحياة ولست كائنا مجردا من الطموح والنظرة الفاعلة للمستقبل،  والأمل قيمة وقِيَم  و نهج و أسلوب يجب أن نعيشه، و من لا ينظر إليه  وتطلع ليكون، فهذا هو العدم بعينه و  لا نصرخ أنما ننشده.
    س "تنسيني ضحكاتك يا تيماي، بعض همومي و تطرد من ذاكرتي أياما، لا تزال توسعني ضربا و تسألني، من انتصر؟"، فمن انتصر؟ ذاكرتنا التي تغازلها المعاناة أم ابتسامة تبحث عن ثغر طفلة لنهدى وردة أمل تحتضنها براءة خطواتها؟
    ج هذا سؤال الـ (تيماء) للسياسي الذي وعدنا الحياة الأفضل كي تكون و نكون فيها، السؤال الذي اجتهدت به لجواب الغد الذي يستحضر الماضي في نظرة المستقبل ليكون فيه الجواب الوعد الحق والحقيقة، و ما الجواب إلا وردة الحديقة أسيجها بالضلع العاري، و الأمل شفتيها ينشد الجواب الذي لم يجيء بعد، و حتما سيجيء رغما عن وسع الضرب الموجعة. سؤال الطفلة عن الشمس التي كنّا نقطفها بسلال الضحى.
    س "الجوع و غضبي و زنزانتي الصغيرة"، يا ألما تراميت في أحضان غزلتها دماء مازالت تقذف الجمرات لتقطف زهرة الانتصار، أين أنت، "سلام"، بين الأمس و أوّله، بين اليوم و حاضره، بين الغد و مستقبله؟
    ج ما زلت كما هُم أبحث عن فيءٍ في بلادٍ تجّتزها أنياب غيلان السواد والقبح، ما زلت كما هُم، أبحث عن أرض الله في أرضنا لنطفئ الجوع بسلامها و حبها و حبّنا لها... ما زلنا جميعًا بهّمنا نريد فجرها لنشري الحقول و نعيد للحياة ضحكة طفولتها.
    س "إن الفجر لن ينتحر يا وطني"، مدّ يداك و تعطّر من روحي يا وطني، فلسطينية الإنسان "عبد السلام العطاري"، بين الوطن و أنينه، بين الفجر و جميله، كيف تكبر و تزهر؟
    ج الفجر كزمن هو أجمل طلاّت لبدء اليوم بالنسبة لي، وهو أكثر الأوقات التي تتعرض لامتهان واغتيال لجمالها من محتلٍ يقتنص فرصته لاغتيال نعاسنا الذي يجيء بعد صحوة على نشيد الله و البلابل و السارحين إلى الحقول، هذه بلاغة الجمال كي نزهر و نكبر على نداه.
    س "متى تجتاح البلابل ضلوعك"؟
    ج عندما تثق بالصبّار ثانية و تعود الحواكير بستانها الأجمل و أصير طفل الحكاية الذي طاردها محبة كل صباح.
    س هل تحلم بذلك؟
    ج ما زلت أحلم أني أحلم.
    س عندما يغادر الحلم أنفاسه هل يمكن لها أن تقتفيه؟
    ج الحلم صنو الأمل ...و الأمل روحه الحلم.
    س الأحلام بالورد نرصّعها و الأشواك من حولها ترميها بوابل من الجمر، في اعتقادك، هل إرادتنا ترمي لبتر الجمر أم لاستخراج حبيبات الضياء الكامنة في جوفه؟
    ج إرادتنا ترمي لاشتعال الجمرة في فكرة الوردة لتضيء ما لا يضاء.
    س عندما يكون إحساس الشاعر "عبد السلام العطاري" فرشاة، ما هي ملامح اللوحة التي سيرسمها للإرادة و كيف سيوزّع من حولها ألوان الضياء و الظلام؟
    ج اللوحة بمضمونها ولن نختلف على لونها...كل ما في الأمر الشمس و القمر بينهما اتساع فرح ...هل سننسى الضوء في جيب العتمة؟ أم نعطي العتمة كحلها لكسل صبايا الصباح.؟ إذاً، ما أرسمه وجهي في ذاكرة الضوء والمغيب مجرد لون سيكون.
    س هل الذاكرة صور نألفها أم هي أجنحة ترفرف نحو المجهول؟
    ج الذاكرة حية و تكبر و تعلو عمرنا كلما ارتفع وعلا، و المجهول لا قرارة له يسكنها الذاكرة ضد اللاشيء غير المعروف، و إن كان المجهول البياض قبل أن ندركه و ننشغل به.
    س "المجهول هو البياض"، عندما يكون البياض رائحة مستوطنة بصر الجوارح أو صدى محتجزا في قفص الحناجر، كيف نبصر المجهول و نحاكيه؟
    ج في اشتعال الجمرة التي تحدثنا عنها -في سياق سابق- لنَحُكّ بياض ما فيه، لنبصره ونحاكيه، منّا من يجد فيه ضالته و منا من يضيع و يضل طريقه فيه.
    س فيه، الإنسان "عبد السلام العطاري" و الشاعر "عبد السلام العطاري"، ماذا يجدان و كيف يتوافقان بين ممرّاته؟
    ج سيدتي، أؤمن أن النص الأدبي هو انعكاس لواقع كاتبه لا يمكن فصلهما، و لا يجب أن يكون هناك وجهان مختلفان ..أنا ... أنا ابن قصيدتي و كلمتي و بيئتي. التوافق أساسه مصالحتي مع نفسي ...رضاي عن شعابٍ أمرقها وان كانت صعبة..ما بين أناي وأنا برزخ حبي للناس و للحياة التي احلم أن تخلو من الضغائن و الأحقاد.
    س في رؤيته حول الدنيا يعتقد "لقمان الحكيم" أن "الدنيا معبرة فاعبرها و لا تعمرها"، هل يحاكي الشاعر "عبد السلام العطاري" هذه النظرة و إلى أي مدى يعتقد في ثباتها؟
    ج بالتأكيد لن أجادل الحكيم لقمان في حكمته التي نبصر من خلالها المعنى و المغزى العميق فيما قال و ذهب إليه في غير موضع مما قال، و ما الحياة إلاّ مسارنا الطويل منّا من يراها بعيدة و شاقة و منّا من يجدها معبّدة سلسلة سهلة، الحياة مهما عّمرنا بها لا نجدها إلاّ لحظة، لحظة عابرة وجيزة، و لا اعتقد أن المعنى في حكمته هو الانزواء و الانكفاء و الانطواء عن الفعل و العمل و إنما هو أن الحياة أيجاز الموجز كما ذكرت.
    س الحياة، رحلة فراق و طريق رحيل، الحياة، روح الاشتياق، بين ابتسامة و عويل، الحياة، في أعماق الشاعر "عبد السلام العطاري"، سفر و محطات، حتام؟ و إلى أين؟
    ج الحياة ارتباطنا اليومي التي تبحث عن ذاتها فينا و الذات بين سروة الصبح و ظهيرة لافحة و مساء يكتظ بالكثير من مسارات النهار عندما نرمي خلف حلكة الليل أمتعتنا و نصير بفراغ لا شبهه فراغ، و ما المحطات تلك إلا اختلاف الفكرة بيننا و بينها، والعبور منها إلى أين هذا يتطلب جدولة واعية كي ندرك أين نصل بها و تصل بنا... ما أراه غير جدار كبير نتحسسه ليبصرنا و نبصره لنرى أين نحن سنكون.
    س أين أنت ستكون، و لم ترضى بغير إحساسك للضيف مجثم، فكان قلبك مأوى الحزن؟
    ج قلبي خابية العسل الأسود، قلبي وعاء الحب الذي أرتقه كثيرا كي يصمد و يصعد بي شاهق المعنى لأطل على الكون واغسل وجهي كلما أبصرت اتساع الحياة بحلوها و مرّها و بحزنها و فرحها.
    س "كأس الحزنِ أعظم و أعمق من المحيطات، محيطات الفرحِ أصغر من كأس، أحيانا"، فهل ينضب هذا الكأس؟
    ج ينضب من حزنٍ و يمتليء من فرح ، و ينضب من فرحٍ و يغرف من حزنٍ... ليت لا كأس لي كي لا أعرف مكيال الحزن و لا الفرح معًا و أبقى في بياض الراهن و الغائب.
    س "يا غزّة، كم دمعة تحتاجين، كم طلقة مرّقت على الأشلاء، كم لعنة ستتلوها دأدأة الطفولة، كم غارة سوف تحلّ، و تحط على جبين الحزن، و كم نظرة تحط على جبين الخجل، يا غزّة، يا جرحنا العميم"، عندما ينزف الجرح و يأبى الالتئام هل ستعاتب الروح الإحساس احتضانه الألم حدّ الالتحام؟
    ج نعم تمامًا ، والتمام يعني وعي الإحساس لاحتضان اللحظة الفاحمة بالصراخ و الجارحة في الوجدان والمتعبة من زمنٍ كالح في السواد.
    س بين أزقة الوجع يحتسينا الألم صوتا بلا صدى و يشهق لغذوبة مذاقنا، منتشيا بأرواحنا عطرا بلا أريجة، فإلى كم من مسافة سيكون شعورنا لغة تخاطب سمعه الأصم و بصره المنعدم؟
    ج اتفقنا أننا نعشق الأمل.. قلت، أنا مُعشّق بالأمل و طافح به حد الارتواء، و لكن اعتقد منذ أن جاست الديار غيلان الدمار و نحن نصرخ و نُسمِع من استصرخناهم و كانوا يسمعون الصوت الصادح الجارح و ينظرون نحونا دون فعل، بل بردة فعل كان أقصاها أن يصفقوا لجرحنا.
    س الفراق، كيف يقف ببابه الصديق "عبد السلام العطاري" و كيف يتحاور بشأنه مع الشاعر "عبد السلام العطاري"؟
    ج الفراق، العجوز الذي لا ينتهي و لا يبتعد و ما زال يقبض على اللحظة بين اللحظة و اللحظة... يجادلني دومًا و أجادل فيه الوقت ما بين أنا و أناي دائما يرهقني و ينتصر.
    س تقول الفنانة التشكيلية الفلسطينية "منال ديب" "حتى الألعاب ترحل"، إلى أي مدى يأخذنا الرحيل حتى تفوح في دواخلنا عطور الأنين؟
    ج الرحيل يأخذنا إلى مداه الذي يختبئ في جوف النسيان، النسيان الذي يعود بنا ثانية إلى ساحة اللعب و إلى مراح الأغنيات.
    س "حان وقت الرحيل"، هذا ما ينشده الكاتب و المغني الايطالي "أندريا بوتشلي"، هل تعتقد أن لنا الجرأة و المقدرة الناضجة لنقول هذا في الوقت المناسب؟
    ج الرحيل في حقيقته ليس كما يظن البعض انه قرارا بتوجب التفكير به و التخطيط له، الرحيل كما أتحسسه انه يأتي بغتة و يفرض ذاته و إذا يأتي بعده لعنة الذاكرة و لعلني استعين بمقولة لحنة مينة " اللعنة على الذكريات فقد اغتالتني" هذا ما يفعله الرحيل في قرارة فعله و ما نفعله في اجتناب نضوجنا و قلة مقدرتنا عليه.
    س "نحن نسعى لأن نتجنّب الألم أكثر من سعينا لأن نجد السعادة"، هذا ما يعتقده الطبيب النمساوي "سيغموند فرويد"، فإلى أي حد يتوافق رأي الشاعر "عبد السلام العطاري" مع هذا المعتقد؟
    ج تماما، هذا ما نجتهد به كثيرا ليتحقق الفرح ظنا منا عندما نشيد أسوارها لنصد الألم و لعلنا كبرنا و تعودنا هذه الرؤية ...الإنسان بطبعه يتألم أكثر مما يفرح.
    س الحرية، هل هي ألم أم فرح؟
    ج الحرية: اجتراح نص الحياة المؤلم...الملون بالفرح.
    س "أنا ولدت لأكون حرا في أرض ليست حرة"، كيف تحس الحرية، ما هي تقاسيمها لو كانت أغنية، و بماذا تكتبها لو أنها قصيدة نثرية؟
    ج الحرية، نص الحياة، كما ذكرت، و الحياة ترتبط للإنسان بالمكان، و المكان المقدس للحرية حتى تتحقق عليها قوامها، التي أفسّرها بالكرامة المتمثلة بقول كلمة الحق و العدل و تحقيق أطرها، و الأمن و الأمان.
    س هل تحصيل المعرفة يشترط الحرية أم أن الحرية نتاج للمعرفة و التحصيل؟
    ج: ماذا تنعي ب" التحصيل " ؟؟ على كل حال كما افهمها، الحرية تخلق مع الإنسان عندما يخرج الإنسان من رحم أمه تولد معه حريته، و تنمو معه و تكبر معه، هو بيده أن يحفظها كما يحفظ جسده، فإن تهاون بها بالتأكيد سوف تصيبها علّة و العلّة، بمعنى البدء بفقدها من خلال التهادن و التهاون بفقدان الإرادة مكون الحرّية الأساس و عليه السعي من أجل استعادتها و استرجاعها لاستكمال وجوده الكامل، لأن الإنسان بدونها و فقدها يصبح كائنا ناقصا، كونها جزء أصيل من حياته.
    س "المعرفة ضلالة، أكرّرها، المعرفة لؤلؤة يا صديقي يوسف"، لماذا يحزن يوسف بالمعرفة ليصفها بالضلالة و ما الذي يفرح الشاعر "عبد السلام العطاري" في المعرفة لينعتها بلؤلؤة؟
    ج: جميل، تلك اللحظة التي لازمتني بتكاثر الفقد، فقد الأعزاء، في كل لحظة، تلك غائلة المعرفة، المعرفة المتعبة أحيانا والمرهقة ، واسمحي لي أن أضيف على الضلالة أيضا الفاجعة، ليس بمن فقدتهم جسدا إنما بمن افقدهم في مشوار عبورنا نحو الخلاص أو نحو الحرية أو نحو المصير الذي يحقق للكيان الذي نعيش به حياته التي ينشد من خلالها حلمه، و أيضا المعرفة اللؤلؤة الثمينة عندما أجد من يستحق هذا الوصف من الذين عرفت و كانوا أكثر من مقدار ثمن.
    س عندما ينزفنا الصمت على عتبات الحرف هل نكون قد أجدنا مجالسة الإحساس؟
    ج قلت ذات يوم، (الإحساس: هو المعنى الذي يُدركنا و لا ندركه و يصير فينا كأنه نحن) فإذا كان الوصف في استبسال معرفة الموصوف المُدرك، كان النزف لتحقيق الولوج لعتبة فكّ الصمت بسهم الصوت الخانق لبلاغة ما يقوله الصمت، كم مرّة تغتالنا مجلستنا للإحساس حتى نُدركه؟؟ أظن أننا لا نتعظ من وعي اللحظة الشاردة فينا كي نفيض على الحرف عندما يتلوى الصمت ألماً في جوارحنا.
    س متى يكون الشاعر "عبد السلام العطاري" عطش حدّ الارتواء لحرف احتضن رحيقه جفاف الاحتواء؟
    ج كأن الجفاف قد أروقت حقوله وأخضر زرعه مما قلت.!!.. ليت هذا يتحقق لأطفئ ظمأ السعي لحرفٍ أجتهدت به فأجهدني، و ما تعبت، لكن أتعبتني وحشة الطريق يا سيدتي.
    س عرّابة، الذاكرة ، "مراح الطفولة" و سنابل القمح، كيف تقاسموا الأدوار لولادة الشاعر " عبد السلام العطاري"؟
    ج ما أجمل السؤال، و ما أقل كلماته، و ما أطول الإجابة التي ستكون، في اختصار المكان البطل الذي أحببت، و ما زلت أبحث عن سيرة الطفل الذي كُنت، و إذا المكان الشاعر و القصيدة و المعنى الأجلّ و الوعي المقدس في كل حصاة كانت و ما زالت تتراشق في( وَعَرِهِ ) الأجمل عندما يبسط اخضرار العمر راحتيه و يمسّد حنينه في احتضان الكلام الذي يُلقى على لسان الشاعر ليقوله قصيدة، و يشرع في مراحه سعياً كي يكون قدره المقيم في ما قُضي له، إذا، كلما أبتعد اشتعل الحنين و صار يدقّ في هشيم النسيان، لا يترك رمادا، و إنما استعادة لبذرة الذاكرة المطهّرة من كل سوء. كُنت هناك، و كان المكان الباقي هنا في حروفٍ تستعجله كلما دارت لحظة الجمرة تلسع ذاكرتي و توقظها، كُنت هناك، أسعى في أركانِ حُبه صلاة و أرتله أدعية، و كان هنا يعيد دأداة الطفولة كلما كبرت.
    س "الشعر هو فن جمع المتعة بالحقيقة"، هذا ما يعتقده الشاعر و الناقد البريطاني "صمويل جونسون" فهل تناصر هذا المعتقد أم أنك تجادل فيه؟
    ج لماذ لا نقول أن الشعر هو مخيال و خيال نحققه واقعة على أرض الكلام، ليصير في السكون حياة، و تصير الحياة سكوناً، لينهض المعنى سرب طير تتبعة كل ذائقة على اختلاف اللون، و الطعم شهد الورود على شفاهنا.
    س "متى سيكون الشعر شرطي المرور"؟
    ج عندما تنام المدينة على هزج القصائد، و يصير الكون خالٍ من الضغائن والأحقاد.
    إن شاء الله يا ربي أرضك يا "سلام" تنعم بدفئ السلام هي و كل أراضينا، أشكرك الشاعر "عبد السلام العطاري" على حسن تواصل و على حرفك الراقي و معانيك البهية، دمت في تألق و إلى لقاء قريب إن شاء الله.
    يعطيك العافية و أشكرك على سعة صدرك.
    إقرأ المزيد... Résumé 3efrit blogger
    خليفة المسلمين إرهابي :بقلم:علي الخياط

    علي الخياط
    ظهر الخليفة المزعوم أبو بكر كما هو في الحقيقة التاريخية في مسجد بالموصل شمال العراق وخطب في الناس وتحدث لهم عن الجهاد والتقوى ويبدو إنه يقصد التقوى في ذبح الناس كما فعل مع سجناء بادوش لانهم شيعة وروافض ، وصلى بهم وهم يرتجفون خشية رصد موكبه من قبل القوات العراقية او إستهداف المسجد كما حكت إحدى المصليات اللاتي تواجدن في الطابق الثاني من المسجد الكبير وبقية المصلين الذين لم يكونوا يعلمون طبيعة القادم الى المسجد وماسيفعل سواء كان جاء للصلاة او للخطابة وإرسال إشارات ما لجهات ما من ذلك المسجد، تقول المرأة كنا في الطابق الثاني وكنا نبكي حين تم الترحيب بالخليفة المزعوم خشية إستهدافنا وبقيت أجهش بالبكاء حتى إنتهت الصلاة وغادرنا المسجد فقد كان مشهدا من الرعب الممنهج في وقت عصيب يظهر فيه شخص إرهابي يخطب بالمسلمين ويدعوهم الى تقوى الله وطاعته.
    عاش المسلمين دورات من الزمن الصعب يتسلط فيها من لايرحم ومن يجير الدين لصالحه ويسوق الناس كالأغنام في قطيع ممتد وطويل الى مراميه ومقاصده مستخدما توصيفات وآيات من القرآن وأحاديث شريفة بدعوى الترويج للإسلام والحكم بماأنزل الله سبحانه ثم يتبين الناس إن هذه المجموعة الضالة هي عبارة عن تنظيم مخابراتي يتبع لهذه الدولة او تلك بينما هي توظف مجموعات من البشر الغاضبين او الطامحين او الجهال او المتسلقين والطامعين بالمناصب والمكاسب الدنيوية الزائلة وليس من حرج لديهم في ان يستخدموا الدين لأغراضهم وهولاء موجودون في كل زمان ومكان من عالمنا وخاصة في بلداننا العربية والاسلامية المبتلاة بمثل هذه النماذج والمجموعات القذرة ومن الذين يتصدون لمراتب رفيعة في التشريع الديني ويغوون البسطاء والسذج ليتبعوهم ويعملون معهم ويطيعونهم على فعل كل شي بحجة الدين والإسلام والطاعة لله سبحانه بينما هم في الحقيقة يعصونه أشد المعصية.
    في عالمنا الاسلامي اليوم يظهر داعش وغير داعش ويسوق البسطاء ليخرب ويضرب ويطلب البيعة من هذا وذاك من الناس ويعدهم بالمال والعمل ويهدد بالقتل والذبح والاغتصاب وهتك الحرمات كما يحصل في الموصل اليوم التي تشهد أشد حالات الانتهاك لحرمات الناس وتدمير مصالحهم واملاكهم ومستقبلهم ومستقبل ابنائهم ولابد من موقف موحد من كل البلدان في المنطقة والعالم لوقف تمددهم وزحفهم الاسود قبل فوات الاوان فخليفة المسلمين ارهابي بإمتياز.
     
    إقرأ المزيد... Résumé 3efrit blogger